أنتهيت من قراءة كتاب العقل العربي, و أجد لنفسي أعذارا كثيرة لطول فترة قرائته. كتاب من أكثر من خمسمئة صفحة في الأحوال العادية انتهي من كتاب بهذا الحجم في أربعة أيام, في حين أني استغرقت أسبوعا وقد يكون أكثر في قرائته.
العجيب أن هذا الكتاب ليس منتشرا حتى في مواقع الانترنت. مع أنه يجب أن ينتشر ويجب أن يقرأه كل مهتم بالقضايا الفكرية في الأمة. يتناول الكتاب في بدايته عن العلمانية العربية. يكشف الخلل الكبير الذي لحق العقل العربي في أكبر رموز المفكرين العرب العلمانيين. منهم جورج طرابيشي ,وأراكون ,وأدونيس ومحمد عابد الجابري و غيرهم.
يتمثل الخلل في دراساتهم للعقل العربي الذي عمل على إقصاء الإسلام و نقد العقل العربي الذي تعاطى مع النص القراني والنص النبوي بإنشائية بغيضة بعيدا عن محاكم العقل والتجريبية العلمية التي تقوم على البرهان.
فهؤلاء يريدون أن يتمثلوا التجربة الغربية في التعامل مع النصوص المقدسة. من إقصاء و استبعاد وتحرر منها والتحاكم للتجربة والبرهان في حين ان دراساتهم هي أبعد ما تكون عن التجريبية التي يطالبون بها. و يتناول الكاتب كل من هؤلاء المفكرين بالنقد على كتاباتهم ودراساتهم.
كنت اتمنى لو ان الكاتب استفاض في فكرة لماذا لم يظهر فيلسوف عربي. و السبب أن رؤيته لم تكن واضحة. وكنت اتمنى لو انه تناول الفكرة ليس فقط من ناحية فكر العلمانيين العرب وانما من منهجية إسلامية تؤمن أن لا حضارة ولا نهضة للأمة إلا باالإسلام. كما ان الكاتب يكرر الكثير من العبارات وهو بنفسه يعترف بهذا التكرار لضرورة الوضوح والتبيان بحسب قوله . و وجدت أن التكرار لم يكن مزعجا في بداية الكتاب بقدر ما أزعجني في نهاية الكتاب ومنتصفه.
الكتاب عموما ممتع وإضافة كبيرة لعقلي. أنصح بقرائته جدا.






